أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
327
أنساب الأشراف
قال وكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية : أن جنّب الناس أحاديث الجاهلية فإنها تذكر الأحقاد وتنشئ الضغائن ، وعظهم بآيات الله ما نشطوا للاستماع . المدائني عن عبد الله بن فائد قال : قال عمر : آخ من آخيت على التقوى ولا تجعل حديثك بذلة لمن لا يريده ، وشاور الذين يخافون الله . حدثني أبو مسعود الكوفي عن ابن كناسة والهيثم عن مجالد عن الشعبي وعن يونس بن يزيد الأيلى عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب قال لرجل من ثقيف : النخيلة خير أم الحبلة [ 1 ] ؟ فقال : الحبلة ، أتزببها وأتشتيها ، وأقيل في ظلها ، وأصلح بها سقامي ، وآدم برمتي . فقال عمر لرجل من الأنصار : ما تقول أنت ؟ قال : كذب ، إن أكل الزبيب أضرس ، وإن أتركه أغرث [ 2 ] ، ليس كالصقر السائل من رؤوس الرقل [ 3 ] : الراسخات في الوحل المطعمات في المحل ، صمتة الصغير وتحفه الكبير ، وزاد المسافر ، وتحرسه مريم بنت عمران ، ينضج ولا يعيي طابخا ، وتحترش بها الضباب بالصلعاء [ 4 ] ، فضحك عمر . حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشعبي عن عمر أنه قال : أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم وكان يروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد روي ذلك عن أبي بكر أيضا .
--> [ 1 ] الحبلة : الكرمة . [ 2 ] أغرث : جاع . [ 3 ] الرقلة : النخلة فاتت اليد . القاموس . [ 4 ] الصلعاء : الأرض لا نبت فيها ، وحرش الضب يحرشه حرشا وتحرشا : صاده . القاموس .